محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

398

الآداب الشرعية والمنح المرعية

تكاد إذا بدت تنشق غيظا * على من كان ظلاما مريبا فيا من مد في كسب الخطايا * خطاه أما يأنى لك أن تتوبا ألا فاقلع وتب واجهد فإنا * رأينا كل مجتهد مصيبا وأقبل صادقا في العزم واقصد * جنابا ناضرا عطرا رحيبا وكن للصالحين أخا وخلا * وكن في هذه الدنيا غريبا وكن عن كل فاحشة جبانا * وكن في الخير مقداما نجيبا ولاحظ زينة الدنيا ببغض * تكن عبدا إلى المولى حبيبا فمن يخبر زخارفها يجدها * مخالبة لطالبها خلوبا وغض عن المحارم منك طرفا * طموحا يفتن الرجل الأريبا فخائنة العيون كأسد غاب * إذا ما أهملت وثبت وثوبا ومن يغضض فضول الطرف عنها * يجد في قلبه روحا وطيبا ولا تطلق لسانك في كلام * يجر عليك أحقادا وحوبا ولا يبرح لسانك كل وقت * بذكر اللّه ريانا رطيبا وصل إذا الدجى أرخى سدولا * ولا تضجر به وتكن هيوبا تجد أنسا إذا أوعيت قبرا * وفارقت المعاشر والنسيبا وصم ما استطعت تجده ريا * إذا ما قمت ظمآنا سغيبا وكن متصدقا سرا وجهرا * ولا تبخل وكن سمحا وهوبا تجد ما قدمته يداك ظلا * إذا ما اشتد بالناس الكروبا وكن حسن السجايا ذا حياء * طليق الوجه لا شكسا غضوبا قال الجوهري : رجل شكس أي صعب الخلق وقوم شكس مثال رجل صدق وقد شكس بالكسر شكاسه وحكى الفراء : رجل شكس وهو القياس . قال الصرصري أيضا : وصولا للخليل إذا تجافى * عساه بحسن عطفك أن يؤوبا حفيظا للوداد بظهر غيب * فإن الحر من حفظ المغيبا ولا تمزح وكن رجلا وقورا * كثير الصمت متقيا أديبا ولا تحسد ولا تحقد وطهر * لسانك أن يتم وأن يغيبا فإنك إن نهضت لفعل هذا * حللت من التقى ربعا خصيبا وله أيضا رحمه اللّه تعالى : دع الدنيا لطالبها * لتسلم من معاطبها ولا يغررك عاجلها * وفكر في عواقبها